محمد بن جعفر الكتاني

3

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وهكذا صدر هذا الكتاب في السنة الماضية في طبعة عصريّة لا حجرية تريح البصر ، وتشرح الصّدر ، وتبعث على الاعتزاز ، وتدعو إلى التّفاؤل بالمستقبل ، قدم لها الباحثون الثلاثة تقديما شرحوا فيه منهج العمل في تحقيق " سلوة الأنفاس " ، ووضعوا طائفة من الفهارس لخدمة الكتاب والقراء ، وتسهيل الاستفادة ، فكلّفهم مشروع إعادة نشر " السّلوة " أربعة أعوام طوال من العمل والكدّ والنّصب ، ومحاسبة النّفس ، والتّهمّم بالصّغيرة والكبيرة ، والشّادة والفادّة ، ومع هذا ، لم يدّعوا لأنفسهم كمالا ولا شفوفا ، تواضعا وحسن شمائل علميّة . وتقبّل النّاس هذا العمل اللامع قبولا حسنا ، واهتبلت به الجمعيّة المغربيّة للبحث التّاريخيّ بالرّباط ، فعقدت مجلسا علميا للتّعريف بالطبعة الجديدة ، ودعت ؟ ؟ ؟ له طائفة من خيرة الباحثين ، متعاونة مع كلّيّة الآداب بالرباط في هذا الأمر الجليل ، فحاضر في هذا المجلس كلّ عالم بحسب علمه وفهمه ، ولكلّ وجهة هو موليها ، وحضره من عشّاق الثّقافة المغربيّة الأندلسيّة الجمّ الغفير . ثمّ اهتبلت به وحدة الأدبية المغربية : التمثل والتميّز ، ومجموعة البحث في الإبداع والدراسات المغربيّة الإماراتية بكلّيّة الآداب بفاس اهتبالا بالغا ، فعقدت له ندوة علميّة استغرقت يومين كاملين ، ودعت ؟ ؟ ؟ لها خيرة أساتذتها وغيرهم ، وكنّا فيمن حضر هذه النّدوة ، فحاضر كلّ عالم في أمر " السّلوة " بحسب علمه وفهمه كذلك . واختارت لهذه النّدوة من الأوقات والمناسبات أسبوع العلم ، تكريما وتنويها . وستنشر أعمال هذه المجالس العلميّة قريبا في مجلد خاص إن شاء اللّه . وأوصى كلّ هاؤلاء العلماء أو جلّهم بإنجاز مزيد من الفهارس التّفصيليّة الدّقيقة إمعانا في خدمة الكتاب وفهارسه ، وتتويجا لمشروع إعادة نشر هذا الكتاب النّفيس وتسهيلا لما صعب من أمر اشتغال هذا الكتاب بأيسر ما يكون من الجهد ، وإغناء للباحثين عن كثير من الكدّ والنّصب ، فقيّضت العناية الإلهيّة له فتى في عنفوان شبايه لهذا المسعى الجليل ، انتدبناه لهذا العمل عن سابق علم به ، وجرّبناه فصحّت لنا التّجربة ، إذ هو أحد طلبتنا المرموقين ، فتكفّل به الباحث النّبيه ، السّيّد أحمد السّعيديّ ،